حبيب الله الهاشمي الخوئي
25
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
حكم . وهذا هو خليفته أوصى في أخسّ خليفته ما أوصى ، فما ظنّك بأشرفها وأكرمها . فلنذكر في المقام عدّة روايات منقولة من أئمة الدّين عليهم السّلام في حقّ الدابة على صاحبها وآداب ركوبها وحملها ، ففي الكافي والفقيه ( الوافي ص 66 ج 8 ) عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال لقمان لابنه : يا بنىّ إذا سافرت مع قوم فأكثر استشارتهم في أمرك وأمورهم - إلى أن قال : ولا تنامنّ على دابّتك فانّ ذلك سريع في دبرها وليس ذلك من فعل الحكماء إلَّا أن تكون في محمل يمكنك التمدّد لاسترخاء المفاصل ، وإذا قربت من المنزل فانزل عن دابّتك وابدأ بعلفها قبل نفسك فانّها نفسك إلخ . قال الفيض قدّس سرّه : الدّبر محركة قرحة الدابّة ، وانما جعل الدابّة نفسه لأنّ هلاكها يستلزم هلاكها . وفي الخصال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : للدابّة على صاحبها خصال ستّ : يبدأ بعلفها إذا نزل ، ويعرض عليها الماء إذا مرّ به ، ولا يضرب وجهها فانّها تسبّح بحمد ربّها ، ولا يقف على ظهرها إلَّا في سبيل اللَّه عزّ وجلّ ، ولا يحملها فوق طاقتها ، ولا يكلَّفها من المشي إلَّا ما تطيق . وفي البحار - باب حق الدابة على صاحبها وآدابها وحملها ص 701 ج 14 من طبع الكمباني - من المحاسن عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : لا تضربوا وجوه الدّواب وكلّ شيء فيه الروح فإنه يسبّح بحمد اللَّه . وفيه من مجالس الصدوق عن الصادق عليه السّلام قال : للدابّة على صاحبها سبعة حقوق : لا يحملها فوق طاقتها ، ولا يتّخذ ظهرها مجلسا يتحدّث عليها ، ويبدأ بعلفها إذا نزل ، ولا يسمها في وجهها فإنها تسبّح ، ويعرض عليها الماء إذا مرّ به ، ولا يضربها على النفار ، ويضربها على العثار لأنها ترى ما لا ترون . وفيه من المحاسن والفقيه عن ابن فضّال عن حمّاد اللحام قال : مرّ قطار لأبي عبد اللَّه عليه السّلام فرأى زاملة قد مالت فقال : يا غلام اعدل على هذا الجمل فانّ اللَّه يحبّ العدل .